علي بن محمد البغدادي الماوردي
183
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنه جمع النجوم الثابتة ، فعبر عنها بالنجم الواحد إشارة إلى الجنس . الثاني : أنه الجدي « 314 » وحده لأنه أثبت النجوم كلها في مركزه . وفي المراد بالاهتداء بها قولان : أحدهما : أنه أراد الاهتداء بها في جميع الأسفار ، قاله الجمهور . الثاني : أنه أراد الاهتداء به في القبلة . قال ابن عباس « 315 » : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ قال « هو الجدي يا ابن عباس عليه قبلتكم ، وبه تهتدون في بركم وبحركم » . قوله عزّ وجل : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها فيه وجهان : أحدهما : لا تحفظوها ، قال الكلبي . الثاني : لا تشكروها « 316 » وهو مأثور . ويحتمل المقصود بهذا الكلام وجهين : أحدهما : أن يكون خارجا مخرج الامتنان تكثيرا لنعمته أن تحصى . الثاني : أنه تكثير لشكره أن يؤدى . فعلى الوجه الأول يكون خارجا مخرج الامتنان . وعلى الوجه الثاني خارجا مخرج الغفران . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 19 إلى 25 ] وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 19 ) وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 21 ) إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 24 ) لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 )
--> ( 314 ) ولا داعي للتخصيص والقول الأول أرجح . ( 315 ) وهذا الأثر لم يصح فقد أشار إليه الطبري ( 14 / 92 ) من رواية عطية العوفي عن ابن عباس وعطية ضعيف مدلس ولعل هذا الحديث هو حجة من قال بالقول الثاني في تفسير النجم كما تقدم . ( 316 ) قال الشوكاني رحمه اللّه ( 3 / 154 ) قال العقلاء « إن كل جزء من أجزاء الإنسان لو ظهر فيه أذى خلل وأيسر نقص لنغص النعم على الإنسان وتمنى أن ينفق الدنيا لو كانت في ملكه حتى يزول عنه ذلك الخلل فهو سبحانه يدير بدن هذا الإنسان على الوجه الملائم له مع أن الإنسان لا علم له بوجود ذلك فكيف يطيق حصر بعض نعم اللّه عليه أو يقدر على إحصائها أو يتمكن من شكر أدناها .